مشروع القصة القصيرة

search
أنا، برناردو سواريس

ريم غنايم على:

أنا، برناردو سواريس أنا، برناردو سواريس

يُشكّل عُقم الكتابة، أو اللانتاج، عند الكاتب، معضلة تخلقُ فراغاتٍ قد تودي بالكاتب إلى التفكير في المَوت. فالكتابة، شأنها شأنُ النشاط الجنسيّ أو غيابه، ترتبطُ عميقًا بمفهومَي الخصوبة والعقم، القدرة على منح الحياة والمواصلة أو فقدان القدرة على الاستمراريّة، والإخصاب والتناسل، وهنا يكون موت الكتابة نهاية الكاتب.

التفكير/ الكتابة نشاطٌ جنسيّ مجازيّ، وهي المخاض والصراع والحركة الداخليّة التي تحدث داخل مشاعر الكاتب وتفكيره وخياله من جهة، وهي الأنيما الخصب العاطفيّ والحسّاس الكامن في ظلّ الدّماغ وطاقة روحيّة تعمل بالتوازي مع هذا النشاط من جهة أخرى.

في هذا النصّ،  يصفُ لنا الكاتب الشّاب محمّد الحباشة، رحلة كاتبٍ في نفق الكتابة، بين تفجّرها وعجزها. باسمه المستعار،يسير برنارندو سواريس، الراوي-البطل، الكاتب العاجز، على حبلٍ هشّ وناعم وحساس يربط بين أفكاره في محاولة يائسة لفهم “أعراض الورقة البيضاء” وسرّ عجزه عن الكتابة، وقد هرب من أجواء فرنسا باحثًا عن مكان يُفقده الإحساس بالامتلاء علّه يجد ضالّته في مكانٍ آخر يشحذ خياله وطاقاته في الكتابة. لكنّ القصّة تنتهي إلى نهاية غير متوقّعة، تلكَ النهاية التي تقدّم ابن القرية، ذلك المكان الذي نادرًا ما يلتفت فيه أحد للأدب، كاتبًا خصبًا يقدّم له عمله الأدبيّ.  من أين يأتي سواد الكتابة، وكيف تمتلىء الورقة البيضاء؟ من القرية وسكونها، من المدينة وضوضائها؟ أم هو سؤال يحتاج إلى تفكير أعمق يربطُ بين غريزة الكتابة وتناسلُ الأفكار وصراع الوجود عند الكاتب؟   

0