مشروع القصة القصيرة

search
البيريتا يكسب دائمًا – فَصل من رواية

لونيس بن علي على:

البيريتا يكسب دائمًا – فَصل من رواية كمال الرياحي

قد تُعتقل في العالم العربي بسبب مقال سياسي لاذع، وقد تجرّك جرأتك في نقد نظام سياسي إلى جلسات استنطاق قاسية ومهينة. قول الحقيقة في وجه السلطة السياسية هل هي جرأة أم هي حماقة؟ سؤال راودني وأنا أقرأ هذا الفصل عن اختطاف الصحفي يوسف غربال بسبب مقال سياسي، وتعرّضه للاستنطاق قبل أن يبتروا إبهم ساقه عقابا له.

 يتعرّض يوسف غربال في رواية كمال الرياحي “البيريتا يكسب دائمًا” للاختطاف وللاستنطاق بسبب مقال سياسي وجّه فيه أصابع الاتهام لأجهزة الدولة بضلوعها في اغتيال المناضل السياسي شكري بلعيد. إننا أمام عاملين جوهريين: قمع الصوت الحر، واغتيال معارض سياسي، وكل هذا وقع بعد ثورة الياسمين!

 فما دلالة هذا المشهد؟

يستيقظ الصحفي يوسف غربال صباحا، فتقتحم مجموعة من الرجال  شقته بقوة. يمسكون به ويضعون على رأسه غطاء أسود، ليأخذوه إلى وجهة مجهولة. في هذا المشهد يعتني الرياحي بتفاصيل دقيقة عن عملية الاختطاف، مستعينا بقدرة شخصيته على التقاط تلك التفاصيل: عدد درجات السلم، الروائح، تفاصيل دقيقة عن المركبة التي أقلوا فيها الصحفي المختطف. بعدها يكتشف يوسف غربال أنه عند حضرة رجال أمن مدججين بالحقد والقسوة، يتهمونه بالتآمر على أمن الدولة، والعمل لجهات خارجية بهدف نشر الفوضى في البلد، ودليل الإدانة هو المقال الذي نشره، والذي وجّه تهما لأجهزة الدولة بضلوعها في اغتيال الشخصيات السياسية المعارضة.

تتحوّل هنا جلسة الاستنطاق إلى محاكمة صحفي على أفكاره وعلى الأسئلة التي نثرها في المقال الذي نشره. لكن لابد أن ننتبه إلى أنّ مصدر المشكلة  هو في توقيت النشر. صحيح أنّ الصحفي قد نجا بجلده من التصفية الجسدية، لكنه فقد إبهم ساقه، وكان ذلك بمثابة تحذير له! لقد فقد عضوا من جسده بسبب سؤاله عن البيريتا التي اغتيل بها شكري بلعيد.

قد يسقط الديكتاتور، لكن تبقى أشباح الدولة الأمنية قائمة بذاتها، تستوطن لاوعي المواطنين، فتراقب حتى أحلامهم. فعندما يسكن الخوف من الدولة الأمنية البواطن الداخلية للإنسان نكون أمام الوجه البشع للأنظمة البوليسية التي تكون قادرة على التسلل إلى كوابيس المواطنين، لإرعابهم.

1