the short story project

search
الحذاء

عيدان برير على:

الحذاء هشام نفاع

“على مدخل العمارة كان حذاء أسود”. على هذا النّحو يستهلّ نصّه القصصيّ الكاتب الفلسطينيّ الشّاب هشام نفّاع. تبدو بطلة القصّة فردة حذاء، سوداء ليست بالية كثيرًا ألقيَ بها عند مدخل بناية.  في واقع الأمر، البطل الحقيقيّ هو الرّوتين اليوميّ الذي شحذ فردة الحذاء بالأهميّة المنسوبة إليها وبعنصر المفاجأة الذي رافقها على طول النصّ. يخرج الناس من البناية إلى العمل، الدراسة وإلى روتين اليوميّ، لكنّهم يخرجون من البناية ويعودون إليها دائمًا، وهي على حالها وشكلها. كم هو غريب أن تغضّن هذا التسلسل الكينونيّ المتكرر، حيث كلّ شيء على ما يرام وسواء،  ضيفة غير مرغوب فيها تتواجد خارج الزمان والمكان، بلا صاحب، بلا مُطالب بها وربّما الأغرب من هذا وذاك- بلا فردة حذاء أخرى.

“فردة حذاء غير بالية على مدخل عمارة كبيرة ليست بالحدث اليومي الذي يتكرّر”، يكتب نفّاع، لكن في الحقيقة يبدو أنّ ما هو ليس باليوميّ ليس فردة الحذاء وإنما من يلاحظها وما يدور في رأسه من أفكار. يقع الحدث في هذه القصّة في إطار زمنيّ قصير للغاية- بين ذهاب الراوي إلى الدكان لشراء علبة سجائر وبندورة، وعودته من الدكان مع السجائر بلا بندورة- حيث يمرّ سكان العمارة من جانب فردة الحذاء ولا يولون لها أيّ أهميّة خاصّة، وإن أولى لها أحدهم أهميّة ما، فالأمر يظلّ خارج إطار وعي الراوي وخارج عوالم أفكاره. مع ذلك، فإنّ فردة الحذاء أخذت الراوي إلى دفقٍ من الأحاسيس والأفكار جعلته يتساءل حول الوجود البشريّ في العصر الراهن، الحضريّ، النافر والمستوحش، والذي يرتكز على فعل التكرار والروتين ويولّد عند الفرد إحساسًا باللامبالاة تجاه محيطه الماديّ والاجتماعيّ. داخل هذا الواقع، لا يثير حضور الجيران الدائم، العالقين جميعًا في روتين لا ينتهي، قلق الراوي- الذي يمثّلنا- حول رفاهية الآخرين داخل محيطه وحول جوهر وجوده كما تثيره فردة حذاء- غريبة، غازية، مفاجئة، تمزّق ظاهر اليوميّ وتستدعي فحص واستكشاف الحقائق الأساسيّة والاجتماعيّة التي تشكّل قاعدته. 

0