اكتب القصص
حالة سابقة

زوهار ألميقايس على:

حالة سابقة جيمس بالدوين

“ليست لي حكاية يا ماما.” بهذه الكلمات يُنهي بيتر بطل قصّة “حالةٌ سابقة” ، كابوسا دام يومين، في حياةِ كفاحٍ ومُعاناةٍ. وبينما تُعلن كلمات بيتر النّهاية، فإنّه يفتح للقارئ بوّابةً بعد أخرى تقود إلى جحيمه الخاصّ، مٌستعملا صوتا واضحا وحادّا. ماذا تكون هذه البوّابات، سوى حكاية؟ ماذا تكون سلسلة التّفاعلاتِ هذه، مع حبيب، صديق، صاحب مكان، مع الشّرطة، والطّبول وآلاتِ البيانو، إذا لم تكن حكاية؟ إنّ عمل بالدوين الأساسيّ في “حالة سابقة” هو عبارة عن حركة في اتّجاهين معاكسين(معا، في نفس الوقت، ودون خوف.) إنّه يطلب في كلّ اتّجاه، أن يصنع منه حكاية. وعلى نحوٍ مّا، فإنّ حركاته تعلو بأعجوبةٍ فوق الصّناعة الأدبيّة للحكاية (خالِقا من أشياء الحياة، الكتابة، اختيار الشّخصيّات، الزّمان والمكان، ما يُقالُ عنها.) ثمّ يُحلّق، نعم، يُحلّق، نحو الأرضيّ، الواقعيّ. وفي مواجهة الواقع الاجتماعيّ – السّياسي، وموقف بطله الحتميّ والصّريح، فإنّ بالدوين يُلحُّ على صناعة حكاية من هذا. ومثل حكّاءٍ شهير، فإنّه يسمحُ لبيتر أن يتحدّث من خلاله، وأن يُنكر أنّها حكاية أصلا. نحن نواجِه هذه اللاّحكاية وقلوبنا الخافقة مُمزّقة، لأنّنا نعرفُ، في الواقع، أنّها حكاية حقيقيّة.