the short story project

search
(فصل من رواية) سيناريو

محمد الحباشة على:

(فصل من رواية) سيناريو سليم البيك

   نحن أمام ساردٍ مخاتل، يستطيع أن يكون أيّ واحدٍ نقابله صُدفة على البار، فيروي لنا حكايةً يستعرض فيها دونجوانيته بكبرياء عظيم، وسنثق فيه في الأوّل، ربّما من باب المجاملة، ليكسر أفق انتظارنا في النهاية. في هذا الإطار، يأخذنا الروائيّ سليم البيك في سيناريو إلى مغامرة في عالم اللّيل، يستطيع أن يعيشها أيّ قارئ ملمّ بأسرار هذا العالم، معتمدا أسلوبًا ساخرًا وطريفاً ولغة سلِسةً استلهم منها عبارات الشّارع سواء كانت فلسطينيّة دارجة أو مستعارةً من لغات أخرى. وميّز الطّابع المشهدي سَرْد الحكاية، ليكتشِف القارئ أنّه يرى الأشياء أمامه كأنّها ماثلة نصب عينيه، سيرى البار والشّارع والمكتبة وحذاء شارلوت، وغيرها من التّفاصيل الصّغيرة المكوّنة للمتن الحكائي. ومنذ أوّل جملة يتورّط القارئ في هذه الرّغبة الملحّة في مغادرة الفضاء العامّ المغلق، نحو الفضاء الخارجيّ، وسيتلبّسه هذا الشّعور وكأنّه يعيشُهُ، مثلما سيعيش بقيّة الأحاسيس المتحفّزة لشابّ دونجوانيّ يرافق فتاةً إلى بيتها وينتظر مضاجعتها. وبحرفةٍ كبيرة يجد القارئ نفسه في الفضاء الخارجيّ الذي امتاز في النّص بمحادثة بين الشّخصيّتين عن الأفلام، انتهت بتغيير السّارد لمسار المحادثة، حِرصا منه على عدم الابتعاد عن غايته الأصليّة. ثمّ يعودُ بنا الكاتِبُ من جديد إلى الفضاء المغلق، ولكن هذه المرّة يكون أكثر حميميّةً، وهو بيت شارلوت، حيثُ يشعر السّارد ويُشعر القارئ معه أنّه يقتربُ من غايته، ويستعمِلُ في هذا كلّ أساليب التّشويق الممكنة، لنَجِد أنفسنا في النّهاية واقعين في فخِّ لعبةٍ سرديّة بناها الكاتبُ بِحرفةٍ كبيرة.

   نحن في سيناريو إزاء أسئلة الحبّ الأزليّة، مثلما نحن إزاء أسئلة الذّات الغارقة في تيه معيشها اليوميّ والحائرة أمام أشدّ رغباتها بساطةً وبداهة: الجنس. وهي، في خضمّ هذا التّيه، تحاول أن تجد لها المكانة التي تريدها في العالم. 

0