the short story project

search
فناء

عيدان برير على:

فناء أدهم عادل

قصّة “فناء” مأخوذة من المجموعة القصصيّة الموسومة ب “ألوان” للشاعر العراقيّ أدهم عادل (1987)، والتي صدرت عام 2018. هذه المجموعة القصصية هي أولى مجموعات الكاتب التي صدرت بعد أربع مجموعات شعريّة أبرزت عادل كأحد أهمّ الأصوات الشعريّة في جيل الشعراء الشباب العراقيّ. على غرار قصيدته، التي تندمج فيها الفصحى بالعاميّة، يتناول عادل في نصوصه القصصية، الانعكاسات السياسيّة والاجتماعيّة والدينيّة للأحداث الصادمة التي مرّت بها الدّولة والمجتمع العراقيّين، كما أنّه يختبر الإنسان العراقيّ وأحواله في الوقت الراهن.

ترسم هذه النصوص القصصيّة مجتمعًا مكلومًا فقد المواطنون فيه أمنهم الشخصيّ، وثقتهم في بعضهم البعض، ومن هنا، أصبحوا يعيشون في ظلّ حياة يحكمها الخوف الوجوديّ المتواصل، في الوقت الذي يحملون فيه على أجسادهم وفي نفوسهم النُدب التي خلّفتها الحروب والزوابع السياسيّة  التي عصفت ببلادهم.

قصّة “فناء” تشذّ عن بقيّة النصوص في هذه المجموعة، إذ أنها لا تتناول العراق على الإطلاق، وإنّما ترسم مستقبلا ديستوبيًا للعالم في عام 3000، وذلك بعد أن أهلك الله وأهلكت الإنسانيّة كوكب الأرض وحلّ دمار شبه تامّ على الجنس البشريّ، خلا حفنة مكوّنة من مائة فرد نجوا من هذا الهلاك ليحفظوا الجنس البشريّ وتوسيعه بعد عمليّة التهيئة القسرية التي مرّ بها. ولكن بدلا من قراءة قصة رومانسية ومتفائلة كما هو الحال مع قصّة سفينة نوح، يصف عادل العيوب البشرية التي أدت إلى هلاك البشريّة: التملك والغيرة والكراهية والشقاق والعنف، وهي نفسها التي توجّه الحفنة المصطفاة المتبقية من البشر وتودي بهم إلى هلاك جديد وسريع. الديستوبيا هي نوع أدبيّ استمتع بشعبيّة كبيرة في الأعوام الأخيرة على الساحة الأدبيّة العربيّة، وربما ليس مفاجئًا أن يكون غالبيّة الكتّاب الذين تبنّوا الكتابة في هذا الباب هم عراقيّون يعيشون إلى حدّ كبير واقعًا ديستوبيًا لدولة ممزّقة تعاني من الصراعات والفوضى، ويلفّ الغموض مستقبلها ومستقبل المجتمع فيها. على الرغم من أن العراق ليست مذكورة في النصّ، ولا حتّى بالإشارة والتلميح، إلاّ أنّ الجو العام السائد في العراق في الوقت الراهن يحوم حول القصة بشكل واضح، ومحاولة تشخيص روح الإنسان وعيوبها كما ظهرت من خلال هذا النصّ صيغت عند عادل من تجاربه الحياتيّة وتجارب أبناء جيله في العراق بعد الإطاحة بحكم صدام حسين والتغييرات الكثيرة التي طرأت على كافّة مجالات الحياة هناك منذ ذلك الوقت.

0