the short story project

search

حسونة المصباحي  | من:العربيّة

ترومان كابوتي

“عجيبٌ أمر أهوائنا التي تجرّنا وتلاحقنا وتجلدنا وتفرض علينا مصائر متضادّة، وأحلاما لا رغبة لنا فيها”

ترومان كابوتي

لست أدري لمَ لم أتفاجأ عندما وجدتّ نفسي فجأة عند مدخل مدينة “قاف”، مسقط رأسي، بعد غيبة طويلة دامت ما يقارب الخمسة أعوام. ولم يكن باستطاعتي أن أعرف كيف وصلت إلى هناك بمثل تلك السرعة الفائقة، وبمثل تلك السهولة. غير أن الأمر لم يشغلني على الإطلاق ذلك أنني سارعت بالقول في ذات اللحظة التي نَبَتَ فيها السؤال في ذهني بأن وسائل المواصلات الحديثة أصبحت قادرة على إحداث المعجزات. والآن بإمكان المرء مثلا أن يشرب قهوة الصباح في بلاد تغطيها الثلوج، وبعد مرور ساعات قليلة يمكنه أن يتناول سمكا مشويا على رصيف مطعم مفتوح على البحر، والشمس، وهو في ثياب خفيفة، بل وجائز أن يفعل ذلك وهو في مايو السباحة. مثل هذا الأمر أصبح عاديا جدا، والناس لا يتعجبون منه البتة، بل ولا يشيرون اليه ولو بمجرد الإشارة.

وطبعا لم يكن بمقدوري أن أتذكر أيضا أيّة وسيلة من وسائل المواصلات اتخذت. الشيء الوحيد الذي أنا متأكد منه تمام التأكد هو أن وسيلة السفر الوحيدة بين بلدي والبلد الذي أعيش فيه هو الطائرة. وإذن لا بدّ أني ركبت الطائرة. وهكذا حسمت المسألة من دون أيّ عناء يذكر. أما كيف أتممت إجراءات السفر، فهذا أيضا أمر لم يحيّرني مطلقا إذ أنني أعاني منذ فترة، وتحديدا منذ أن قاربت سنّ الخمسين، من ضعف في الذاكرة. وقد أصبح أمرا عاديا بالنسبة لي أن أنسى مثلا ما كنت قد أكلت البارحة، وبمن التقيت في السهرة التي دعيت اليها قبل أسبوع. ومرات عديدة، غابت عن ذهني النصائح التي تحرص دوريس على أن تتلوها عليّ قبل النوم، أو في الصباح حال نهوضي من النوم بتلك النبرة العسكريّة البغيضة(دوريس هي المرأة الوحيدة التي قبلت أن تقاسمني فراش الغربة البارد…وهي بشعة الى حدّ مّا ولكني أحب صرخاتها عند الجماع). وطبعا حدثت لي مشاكل مرعبة بسبب ذلك. وفي آخر مرة هددتني دوريس بالإنفصال . وفعلا توارت عن نظري تاركة إيّايَ أتعفّنُ في تلك الشقّة الضيقة في الحيّ التركي في ميونيخ .وحين عادت ذات ليلة تهاطلت فيها الثلوج بغزارة، بكيت بمرارة وأنا احتضنها. وبعد أن ضاجعتها، غنيت لها بعضا من أغاني البدو احتفاء بعودتها. واستمعت هي اليّ وفي ملامحها شيء من الرأفة والحنان.

وعلى أيّة حال، أظنّ أن مرض النسيان يصيب المغتربين أكثر من غيرهم. وقد حدثني صديق مغترب مثلي أنه وجد نفسه ذات صباح مُعتم بارد في محطة هانوفر(هو يقيم مثلي في ميونيخ). وكان عليه أن يمضي ساعات طويلة وهو يحفر في الذاكرة لكي يكتشف انه أمضى كامل اليوم السابق في البارات، وفي الليل ركب القطار مع فتاة شقراء متوحشة حدثته عن أستراليا، وعن ترومان كابوتي. ومن شدة التعب نام صديقي ليجد نفسه وحيدا في الصباح في محطة القطارات بهانوفر، وليس في جيبه غير عشرين يورو، وعلبة سجائر فارغة. وقد حزنت أنا حزنا شديدا للمصير الذي آل اليه صديقي المغترب، وعبست مثل بومة عند اقتراب العاصفة. أما هو فراح يزقزق مثل طائر ينجو من فخّ.

وجدت نفسي إذن عند مدخل مسقط رأسي. الجو ربيعيّ. شمس دافئة تسطع في سماء ليس فيها غير قطع من السحاب متناثرة هنا وهناك. النسيم معطر بروائح الياسمين واللوز المزهر في البساتين المحيطة بالمدينة. وثمة هدوء كأنه هدوء البحيرات يستلقي أمامي كأنه امرأة جاهزة للحب، ويدعوني أن اخلع عني الرهبة والحيرة، وأدخل المدينة هادئا مطمئنّ البال. لكن قبل أن أخطو الخطوات الاولى، تذكرت أن في جيبي برقية وصلتني في وقت لا أقدر على تحديده، وربما تكون هي المتسببة في كل ما حصل لي. أخرجتها، كانت مدعوكة ومبقعة بالعرق. فتحتها وقرأت: جدتك تحتضر! أعدت البرقية إلى جيبي. الأمر هيّن اذن. بيتنا قريب، والوصول إليه لن يتعدى عشر دقائق. لكن في يوم ربيعيّ كهذا، وفي مثل هذا الصحو الرائق الذي أنا محروم منه في بلاد الغربة، يَصْعُبُ عليّ أن أذهب إلى هناك في الحين لأصطدم بالموت البشع، وبوجوه الحداد القاتمة. نعم.  سيكون ذلك مريعا! ثم أني أنفر من الجنائز منذ الطفولة، وأكره بعد هذا الغياب الطويل أن أجد أهلي مكدسين على الأرض، وقد شوّه الألم وجوههم، وانتفخت عيونهم من شدة البكاء حزنا على رحيل جدتي التي تجاوزت سن التسعين على ما أظن. وحين أفاجئهم بحضوري، سوف يقفزون من اماكنهم وهم يعولون وينوحون بأصوات عالية…آآآ… كم أكره حزن أجدادي البدو خصوصا في المآتم! وعليّ أن أعترف أني لا أحبّ جدتي كثيرا. وربما كان من الأفضل ألا احضر جنازتها. ففي طفولتي كانت تضربني ضربا مبرحا، ومن دون أيّ سبب في غالب الأحيان. وتشتدّ قسوتها عليّ حين تفاجئني في أحد الأركان المعتمة أهذي بكلام غريب هو مزيج من القرآن، ومن الأشعار البدوية، ومن الكلمات البذيئة التي يتلفظ بها فسّاق الأحياء الفقيرة، وأيضا الصبايا الجميلات في خلواتهن، بعيدا عن عيون الرجال، والعجائز الشمطاوات. ومرات عديدة طاردتني جدتي ملوحة بعصا غليظة، وهي تصرخ لاهثة :”سوف أقطع لسانك أيها الولد الفاسد!”. وفي الليل، كانت تشكوني لأبي قائلة :”أدّبْ ولدك وإلاّ فإنه سيطلع ولدا خاسرا مثل أولئك البهاليل الذين يجوبون الفيافي وبطونهم خاوية، وألسنتهم جافة من شدة العطش!”.

غُصْتُ في أسواق مدينة “قاف” مثلما يغوص الكائن في غابة الأحلام الجميلة. ومنذ اللحظات الأولى، فوجئت بالتحوّل الهائل الذي طرأ عليّ. فقد وجدت نفسي عاشقا لكلّ تلكا التي كانت في السابق تثير تقززي وامتعاضي. وها أنا في الغبار الأصفر الكثيف، والزحام الخانق، أشعر كما لو أنني محمول على أمواج نهر يتدفق بهدوء. وأكثر من مرة، توقفت عن السير لكي أتأمل الذباب اللجوج في محلات الحلويات، أو ثياب البدويات الزاهية الألوان، ووجوههن التي يزينها الوشم البربري، والحيطان التي صفّر البول أسفلها، والبنايات القديمة المتداعية، وكلّ تلك الأشياء التي تحيل إلى ماض ولّى من دون رجعة. و أمام “الجامع الكبير”، وجدت نفسي مُسَمّرا أمام متسولين عميان ،ملفوفين في برانيس كالحة الألوان، يرددون مدائح وأذكارا بأصوات شجيّة، وأيديهم النحيلة المعروقة مشرعة في الهواء كأنها أغصان شجرة عارية في الشتاء…كم هو بديع ،كلّ هذا قلت في نفسي وفي ذهني كل تلك الألوان الرمادية الموحشة التي لا أكاد أرى سواها في بلاد غربتي. تلك الألوان التي قد تكون أصابتني باليبس والعقم، وجعلتني أهرم بسرعة، وأصبح جافا مثل أرض تعاني من الجدب منذ أمد طويل.

بالقرب من “باب الجلادين”، حيث اقترفت فظائع في أزمنة الفتن الدينية، وعلى الأسوار علقت جثث الشيوخ والأعيان، حدثت مفاجأة غريبة لم أكن أتوقعها أبدا. فعلى بعد ثلاثين مترا تقريبا، رأيت ترومان كابوتي في بدلة صيفيّة بيضاء، وعلى رأسه قبّعة بيضاء أيضا. وكان يسير ببطء واطمئنان من دون أن يثير انتباه أحد من المارة. لكأنه واحد تعوّد أهل المدينة على أن يروه بينهم أكثر من مرة في اليوم الواحد! هل يعقل هذا؟ تساءلت وأنا أكاد أتهاوى على الأرض من هول المفاجأة. ثم أني كنت أعلم أن ترومان كابوتي رَحَل عن الدنيا منذ سنوات طويلة. فكيف عاد إلى الحياة اذن؟. وكيف جاء الى مدينة “قاف” المسلمة المتزمتة ،والتي ازدادت تزمتا وانغلاقا في السنوات الأخيرة ،وباتت الفضاء الأمثل لكل من يحلمون بإقامة خلافة جديدة تبيح قطع الأيدي والأرجل، والرقاب، ورجم الزناة بالحجارة حتى الموت.

راح ترومان كابوتي يقترب منّي. الآن لم تعد تفصلني عنه غير بضعة أمتار. تمعّنت فيه جيّدا. إنه هو بلا أدنى شكّ! هو تماما مثلما في صورة سيسيل بيتون. نفس الصورة التي أعلقها في شقتي الضيقة إلى جانب صور رامبو، وجويس، وسيلين, ودستويفسكي، وأدونيس. ويبدو أنني علقت الصورة حالما فرغت من قراءة “موسيقى الحرابي”. وقبل ذلك لم أكن أعرف عن ترومان كابوتي شيئا يمكن أن يقربني منه ومن عالمه. ثمّ صادف أن أعارني صديقي المغترب “موسيقى الحرابي” فالتهمته في يوم واحد…آه! كم كانت ممتعة كل القصص التي احتوته، خصوصا قصة العجوز الهائم في صحراء “الموجاف…بعدها صرت من عشاقه، ومن المدمنين على قراءة كلّ ما يقع بين يدي من كتبه.

كنت لا أزال منشغل الذهن بهذه الذكريات، حين توقف ترومان كابوتي فجأة عن السير… حدجني بنظرة قاسية. نظرة العدو لعدوه اللدود لحظة المواجهة الدموية. ثم لم يلبث أن استدار، وراح يصعد الشارع المؤدي الى “باب تونس”، شمال المدينة. عليّ أن أدركه ،فلعله يقبل أن أتحدث إليه عن “فطور الصباح عند تيفاني”، قلت. وهي الرواية التي أحبتها دوريس كثيرا. غير أن ترومان كابوتي كان يسرع في سيره بطريقة جعلتني أشعر باليأس من الالتحاق به. رغم ذلك، رحت أتخبط في الزحام وفي الغبار، وسط الضجيج والروائح  الكريهة وأنا ألهث وأسبح في العرق، وعيناي مثبّتتان على ظهر ترومان كابوتي العريض مثل ظهر مارلون براندو في فيلم “العرّاب”.

قبل أن يصل الى “باب تونس”، عرّج ترومان كابوتي يسارا ودخل الى الماخور. لن يفلت مني، قلت إذ أن للماخور بابا واحدا للدخول والخروج. نعم لن يفلت مني !عند باب الماخور برز أمامي شرطيان قصيرا القامة، برأسين ضخمين، ورقبتين غليظتين. وكان لهما شاربان كأنهما شاربا قطاع الطرق في الأفلام المكسيكية.

-إلى أين؟ نبحا في وجهي وهراوتان حديديّتان مشهرتان في وجهي

-إلى الماخور!

-أيّ ماخور؟ صاحا فيّ وعيونهما تلمع بالشر…

-أليس هذا ماخورا؟ سألتهما وسبّابتي موجهة إلى الباب الذي فقد لونه بسبب الأوساخ التي تراكمت عليه.

-هذا ليس ماخورا أيها الأبله، بل مقرّ الحزب الجديد! صاحا فيّ ووجهاهما متورّمان من شدّة الانفعال.

-المعذرة ! ولكن لي صديق أجنبي دخل الى مقر الحزب الجديد منذ قليل وأنا أريد أن ألتحق به.

-ممنوع الدخول!

-ولكن صديقي الأجنبي دخل ولم يمنعه أحد من ذلك!

-هذا أمر لا يهمك …والآن فُزْ بنفسك قبل أن ترى النجوم في عزّ النهار!

انسحبت وأنا أرجف من الفزع. قطعت بضع خطوات وإذا بجمع من المتسكعين بسحنات عابسة يطوقونني. وكان واضحا أنهم يرغبون في أن يلحقوا بي شّرا ما، بل قد يقتلونني، أو يشوّهون خلقتي بضربات سكاكينهم. مسحت العرق المتدفق  بغزارة خصوصا من جبهتي، ومن رقبتي. تطلعت إلى حيث الشرطيين طامعا في الاستنجاد بهما، لكني لاحظت أنهما كانا ينظران لي بكثير من التشفي وكأنهما يحرّضان أولئك المتسكعين على أن يفعلوا بي ما يشاؤون، وما يريدون. ازداد فزعي . ووسط أولئك الأشرار بدا لي أني بتّ أتفه من خنفس خراء. ثم فجأة ارتفعت قهقهات، وسمعت أحدهم يقول ممتعضا مني :”يا له من جبان! أنظروا، سيفعلها في سرواله قريبا ههههههه”.

بعدها انفضّ الجمع من حولي. واصلت سيري وفي فمي رماد ومرارة. ولمّا تحقّقت أنه لا أحد يقتفي أثري، انزويت في ركن معتم من سور المدينة، ورحت أراقب باب الماخور الذي أصبح مقرّا للحزب الجديد. وفي لحظة ما، انفجرت معركة حامية بين زوج وزجته في البيت القديم القريب مني. وقد بدا لي أن الزوج طعن في السن، ولم يعد قادرا على اشباع رغبات زوجته التي دلّ صوتها القويّ على أنها لا تزال شابة. وكانت تقول لزوجها العجوز :”أنت هرمت وأنا لست مستعدة أن أواصل الحياة معك. لا بدّ ان أخرج من هذا البيت في أقرب وقت ممكن حتى لا أموت مختنقة بضراطك، وبعفن شيخوختك، وبروائحك الكريهة “.وكان هو بردّ عليها بغمغمات مبهمة. والجملة الوحيدة التي نطق بها واضحة كانت: “أنت قحبة مثل أغلب نساء هذه المدينة! وأنا تعبت من العيش معك تحت سقف واحد!”. استمرت المعركة الكلاميّة على هذا المنوال وقتا لا بأس به. ثم هدأت فجأة، فلم أعد أسمع غير ضجيج السوق يأتيني من بعيد مخنوقا كأنه خارج من قاع بئر عميقة. استبدت بي وحشة الطفل اليتيم في مدينة تغلق أبوابها في وجهه. وشعرت برغبة في البكاء. وفي لحظة ما، برز من باب الماخور الذي أصبح مقرا للحزب الجديد، ترومان كابوتي مدخنا سيجارا كوبيا، ومحتضنا عاهرة بدوّية سمراء مكحلة العينين، غليظة الشفاه، ولها صدر عارم. بين وقت وآخر كانت تضحك عاليا هازّة خصرها مثل راقصات البطن، قائلة بالانجليزية لترومان كابوتي الذي بدا سعيداYou are a bad man!”. بعدها غمزت له بعينيها السوداوين الواسعتين، وقبلت رقبته….واصلا السير في السوق، وهما على تلك الحالة من دون أن يثيرا انتباه، أو امتعاض أحد…لكأنهما لا مرئيان!…عجبا ,…هل يعقل أن يحدث هذا في مدينة تعتبر رابع مدينة مقدسة في بلاد الاسلام؟؟ قلت في نفسي.

عند “باب الجلادين”، تصدّى لي الشرطيّان من جديد:

-الى أين أيها الغريب الضال؟ صاحا فيّ وهراوتاهما تكادان تلمسان وجهي…

-……

-يبدو أنك شخص عنيد أكثر من اللزوم. لذا يتحتم علينا تأديبك. قالا صارّين على أسنانها، ثم بيديهما الغليظتين شدّا على رقبتي وجرّاني حتى بلغا بي أقصى المدينة هناك حيث لا شيء غير الفلوات الموحشات والأشواك والسراب.

-هيّا ارحل ولا تعد أبدا فأنت ملعون من البشر ومن الملائكة! صرخا فيّ، ثم دفعاني بعنف حتى أني سقطت على الأرض وتعفر وجهي بالتراب. وقفت. بظاهر يدي مسحت وجهي، ثم نفضت ثيابي. ورحت أنظر إلى الشرطيين بنوع من الحنق والتحدي. عندئذ استشاطا غضبا، ولوحا بهراوتيهما استعدادا لضربي. ركضت في الفلاة الفارغة. واصلت الركض الى أن شعرت بأنفاسي تكاد تنقطع. ولما توقفت عن الركض ،وجدت نفسي في مدينة غربتي، وكانت الثلوج تتساقط بغزارة، ومن الكنائس القديمة يتعالى رنين النواقيس. يبدو أن كل شيء يحدث بسرعة ..قلت. في الحين دخلت بارا حقيرا شبيها بتلك البارات التي أرتادها في أوقات الإفلاس، وكانت تعجّ ببفاريين بقامات عملاقة، ورقاب غليظة، ورؤوس صلعاء، وشوارب كثيفة ،يحتسون البيرة، ويغنون بأصوات عالية. حال دخولي، توقفوا عن الغناء، وراحوا ينظرون اليّ بحقد قاتل ووجوههم العريضة تنز بالعرق والشر. فجأة، نهض أحدهم، وصاح في:Was machts Du hier sheis  Auslaender?

 ارتعبت. عليّ أن أخرج حالاّ ! قلت، ثم تركت البار، وركضت الى شقتي تحت الثلج. حال وصولي، تمددت على الفراش وبي رغبة في النوم بعد عناء تلك الرحلة الطويلة. غير أنّي ما لبثت أن شعرت بالعطش، وبالبول يحرق خصيتي. نهضت وتبولت. ثم شربت نصف زجاجة “فولفيك”. بعدها سحبت ستائر النافذة، ورحت أتأمل الثلوج وهي تتساقط بغزارة في صباح الأحد الصامت. عند الساعة الثامنة، استيقظت دوريس. عارية  ذهبت الى الدش. وبعد أن ارتدت ملابسها الخفيفة ، أعدت قهوة، أشعلت سيجارة، وقالت لي:

-أكره يوم الأحد!

بعد دقائق قالت لي ومرارة في صوتها:

-أريد أن نفعل شيئا ما يمتعني ،وينسيني كآبة الأحد!

-وما هو؟ سألتها

-أن نتجول في الظهيرة في “الحديقة الانجليزية”، ثم نذهب إلى السينما!

-جميل ولكن أي فيلم ترغبين في مشاهدته؟

-فطور الصباح عند تيفاني. آآ. إنه يعجبني كثيرا

-ولكننا شاهدناه قبل أيام على شاشة قناة سويسرية على ما أظن!

-لا لا. أريد أن أشاهده على الشاشة الكبيرة

-أوكي!

أضاءت الغبطة وجهها. اقتربت مني، احتضنتني وقبلتني ولسانها في فمي، ثم همست لي:

تعال نفعله الآن على الريق. أحب ذلك!

 

2
    guest
    0 تعليقات
    Inline Feedbacks
    View all comments

    arrow2right arrow2right Other readers liked

    إن كانت القصة قد نالت إعجابك، إليكَ المزيد من القصص التي نعتقد أنّها ستعجبك أيضًا