the short story project

search

يوسف رزوقة  | من:العربيّة

طيّارة

Introduction by كمال الرياحي

يأخذنا الكاتب التونسي يوسف رزوقة مع قصة" الطيّارة"  إلى الطفولة البعيدة حيث يركب الأطفال الخيال نحو بلدانهم المختلقة. خيال تغذيه الريح مثل حركة الطائرة الورقية. هناك تتشكل الجزر والبراكين والوحوش والغيلان ويتشكل الفرح والمرح والخوف. قصة ينسجها الكاتب بشخصيات واقعية وبأسماء واقعية قبل أن يقحم عليها الغريب مستعينا بالموروث الشفوي والخرافي لتنشأ الحبكة والتوتر السردي. قبل أن تعود بنا إلى "الهنا" الريح نفسها التي دفعتنا وأبطال القصة في البداية إلى جزر الكائنات المنقرضة. فيستعيد الوحشي آدميّته عندما يواجه الطفولة الخالصة. تلك الطفولة الكامنة في كل منا مهما توحشنا.

 
اقرأ المزيد


1

وَهْوَ عَائِدٌ مِنَ المَدْرَسَةِ، اِعْتَرَضَهُ صَدِيقُهُ نَبِيلٌ.

كَانَ نَبِيلٌ يُمْسِكُ بِخَيْطٍ طَوِيلٍ يَصِلُهُ بِطَيَّارَتِهِ الوَرَقِيَّةِ وَهْوَ يَجْرِي مَعَ الرِّيحِ سَعِيدًا.

قَالَ نَبِيلٌ لِصَدِيقِهِ مُنِيرٍ، العَائِدِ لِتَوِّهِ مِنَ المَدْرَسَةِ: تَعَالَ وَشَارِكْنِي لُعْبَتِي!.

أَلْقَى مُنِيرٌ مِحْفَظَتَهُ جَانِبًا وَانْطَلَقَ مَعَ نَبِيلٍ يُسَابِقَانِ الرِّيحَ وَالطَّيَّارَةُ فَوْقَ رَأْسَيْهِمَا، فِي الجَوِّ، مُنْسَاقَةٌ مَعَ الرِّيحِ، لاَ يُعَرْقِلُ انْسِيَابَهَا شَيْءٌ.

قَالَ نَبِيلٌ: سَنُسَافِرُ الآنَ عَلَى مَتْنِ طَائِرَتِنَا إِلَى هُونُولُولُو.

صَاحَ مُنِيرٌ: هَيَّا إِلَى هُونُولُولُو!

ثُمَّ سَأَلَ مُنِيرٌ نَبِيلاً: لَكِنْ أَيْنَ تُوجَدُ هُونُولُولُو؟

هِيَ بِلاَدٌ بَعِيدَةٌ، رَدَّ نَبِيلٌ، تُوجَدُ حَيْثُ تُوجَدُ هَاوَاي.. هَيَّا إِلَى هَاوَاي!.

سَأَلَهُ مُنِيرٌ: وَأَيْنَ تُوجَدُ هَاوَاي؟

رَدَّ نَبِيلٌ وَهْوَ يُلاَحِقُ طَيَّارَتَهُ لاَهِثًا: هِيَ عَاصِمَةُ الأَنْوَاعِ المُهَدَّدَةِ بِالاِنْقِرَاضِ فِي العَالَمِ. هِيَ جَزِيرَةٌ عَلَى بُرْكَانٍ. هَكَذَا قَال لَنَا أُسْتَاذُ التَّارِيخُ وَالجُغْرَافِيَا. فِيهَا نَجِدُ الأَنَانَاسَ وَالمَوْزَ وَجَوْزَ الهِنْدِ وَقَصَبَ السُّكَّرِ.

صَاحَا مَعًا: هَيَّا إِلَى هَاوَايْ!

11

وَانْسَاقَا مَع الطَّيَّارَةِ غَيْرَ عَابِئَيْنِ بِشَيْءٍ، لاَ بِالزَّمَانِ وَلاَ بِالمَكَانِ.

حَتَّى وَجَدَا نَفْسَيْهِمَا، وَجْهَيْنِ لِوَجْهٍ، مَعَ وَحْشٍ، عَيْنَاهُ جَاحِظَتَانِ وَشَكْلُهُ غَرِيبٌ.

أَمْسَكَ الوَحْشُ بِذِرَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا.

أَطْلَقَ نَبِيلٌ وَمُنِيرٌ الطّيَّارَةَ كَيْ تَمْضِيَ، مَعَ الرِّيحِ، فِي حَالِ سَبِيلِهَا.

وَظَلاَّ يَرْتَعِدَانِ خَوْفًا.

سَأَلَهُمَا الوَحْشُ: مَاذَا تَفْعَلاَنِ هُنَا فِي أَرْضِ الأَغْوَالِ وَالأَهْوَالِ؟ هَذِهِ لأرْضُ لاَ يَدْخُلُهَا أَحَدٌ إِلاَّ بِإِذنِي.

تَوَسَّلاَ إلَيْهِ أَنْ يُخْلِيَ سَبِيلَهُمَا، قَائِلَيْنِ: سَاقَتْنَا الرِّيحُ إِلَى هُنَا.

لَنْ نَنْسَاقَ مَعَهَا، فِي المُسْتَقْبَلِ، أَبَدًا. هَذَا وَعْدٌ.

اِغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا الوَحْشِ بِالدُّمُوعِ.

لَقَدْ فَقَدَ ٱبْنَهُ هَكَذَا. سَاقَتْهُ الرِّيحُ إِلَى الصَّحْرَاءِ

وَمِنْ يَوْمِهَا لَمْ يَعُدْ.

قَالَ الوَحْشُ: وَمِنْ يَوْمِهَا وَأنَا عَلَى هَذِهِ الحَالِ، وَحْدِي، فِي هَذِهِ الغَابَةِ، فِي انْتِظَارِ ابْنِي الغَائِبِ، حَتَّى تَغَيَّرَ شَكْلِي هَذَا، مِنْ كَائِنٍ آدَمِيٍّ إِلَى وَحْشٍ.

ثُمَّ أَرْدَفَ: سَأَعُودُ بِكُمَا الآنَ مِنْ حَيْثُ جِئْتُمَا.

لَوْ أَنَّ ابْنِي تَوَقَّفَ قَلِيلاً يَوْمَهَا لِيَنْظُرَ فِي أَيِّ اتِّجَاهٍ كَانَ يَسِيرُ لَمَا فَقَدْتُهُ.

لَكِنَّنِي، معَ ذَلِكَ، أَنَا عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّهُ سَيَعُودُ يَوْمًا.

 

1
    guest
    0 تعليقات
    Inline Feedbacks
    View all comments

    arrow2right arrow2right Other readers liked

    إن كانت القصة قد نالت إعجابك، إليكَ المزيد من القصص التي نعتقد أنّها ستعجبك أيضًا