the short story project

search

 عوزي ڤايل | من:العبرية

قصّة حبّ أخرى

ترجمة : ريم غنايم

1.شهرًا قبل يوم الاستقلال، 2048

تنفّس كبير العلماء في معهد وايزمان عميقًا وأدار المفتاح السريّ على ظهر هتلر.

رمشَ هتلر. ثمّ أعاد الكرّة. ثم فتح عينيه ونظر من حوله.

بعد مضيّ ثانية من الصمت، قال بالألمانية: “أين إيفا؟ أين الخندق؟من أنتم، أين أنا؟ ولم الشّمس في الخارج بهذه الحدّة؟ يا ربّ السموات، يا لها من شمس مزغللة”.

ثمّ  سكت من جديد. وانتقل كبير العلماء في معهد وايزمان وقال لمساعده الشخصي: “اذهب واتّصل برئيس الحكومة ، أخبره بأن هتلر يعمل”.

  1. أجراس القرن

ورئيس الحكومة؟ كان في عالم آخر.

لأن الوضع كان مترديًا تماماً قبل شهر من عيد استقلال دولة إسرائيل، والمعنويات تسير وفقاً لذلك. هذا على الرغم من أنّ رئيس الحكومة وعد بالوصول إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين قريبًا، وعلى الرغم من أنّه لم تقع أيّ عمليّة طيلة ثلاثة أشهر متواصلة، كما وعدت الولايات المتحدة بتجديد العلاقات الدبلوماسيّة مع إسرائيل لحظة مغادرتنا لبنان- نعم، إذًا، كانت هناك نافذة من الفرص للدخول إلى هناك مرّة أخرى، وقد استغللناها- وعلى الرّغم من أنّه، في الأسبوع الفائت، وفي احتفال مهيب، تمّت إعادة جثث الجنود الذين قُتلوا في عملية “تقديس الرّب” (أو كما أطلقوا عليها في الصّحف، “احتلال قبر باروخ غولدشتاين”)- على الرغم من كلّ هذا، لم ترتفع المعنويات إلى القمم المذكورة بالخير قبل خمسين عامًا، وقت احتفاليّات اليويبيل.

وفي الاجتماع السريّ لمقر الاحتفالات بالذكرى المئوية، قال رئيس الحكومة: “أولا وقبل كلّ شيء، أنكر أن المعنويات في تراجع. وثانيًا، واجبٌ علينا أن نرفع معنوياتنا حتى يوم الاستقلال. واجب!

وحظه، حظه السّعيد، حظه المذهل، أن صادف في نفس اليوم وصول كبير علماء معهد وايزمن لطلب الترفيع من الميزانية لدراسة الايدز.

وعندما انتهى رئيس الحكومة من الاختناق بالضحك من الطلب، قال: “أولا وقبل كل شيء، أنكر أنني ضحكت. وثانياً، ربما كنت تختلق شيئًا لي بمناسبة احتفال المئويّة؟

“أختلق؟” – قال كبير العلماء ببعض من الشكّ – “هلا تحدّثت مع معهد فولكاني، سمعت أنهم يطورون البرتقال بنكهة الجريب فروت”.

“البرتقال بنكهة الجريب فروت … أليس هذا عمليًا جريب فروت؟” سأل رئيس الحكومة.

“نعم. وإذن؟”

“أحتاج شيئًا علميًا، ولكن إسرائيليًا، شيئًا ثوريًا، ولكن له جذور، ربما شيئًا مرتبطًا بالكارثة؟”

“الكارثة؟” سأل كبير العلماء بشيء من الحرج.

“توقّف عن الترديد خلفي!” طالب رئيس الحكومة. “أنت تعلم أنه لم يعد هناك ناجون، لا مزيد من النازيين، توقف الناس عن الاهتمام”.

“حسنًا، على أي حال”، قال كبير العلماء، “لقد حدث ذلك قبل مائة عام”.

جدّتي يعنيها الأمر!” طرق رئيس الحكومة على مكتبه بقبضته (الناعمة). “فقط هذا الأسبوع، جاء الشبيبة لزيارة مقر عقيلة رئيس الحكومة. قلت لهم، يا  أولاد، اعلموا أن التخلي عن الجلوس عند قبر ييغال عمير يعني العودة إلى حدود أوشفيتز! هل تعرف ماذا قالوا لي؟”

“أه…دعني أفكر…”

“لقد كان الجواب استفهامًا بلاغيًا، أيها الأحمق”، ضرب رئيس الحكومة على جبهته بالسيجار. “قالوا لي: أوشفيتز أساسًا ليست في البلاد. هل رأيت ما أوقحهم؟”

“لكن سّيدي الرئيس، أوشفيتز حقيقةً ليست في البلاد”.

“لا؟”

هز كبير العلماء رأسه. وتنهد رئيس الحكومة، وأشعل سيجاره بعودٍ قدحه في جبهة كبير العلماء. “هل ترى- هذه هي المشكلة بالضبط! الناس ينسون إرث الكارثة، واجب علينا، واجب أن نفعل شيئًا!”

بعدها، وفي لحظة حدس مثيرة، لحظة لا تنتاب الا كبار العلماء والنّساء، خطرت في بال كبير علماء معهد وايزمن فكرة.

فقال: “ماذا عن الأندرويد؟”

  1. تفسير علميّ:

ليست المسألة أنه لم تكن هناك أجهزة أندرويد من قبل. كانت هناك أجهزة، وقد بدت مثل آلات غسل الملابس، واستُخدمت في الغالب كعتّالات تُجيد الحساب، مما جعلها مثلى للتبضّع في سوق الكرمل. ظهرت أجهزة أندرويد ميكروسوفت الأولى قبل ذلك بعشر سنوات وتميّزت بأن كانت كلّ جملة ثانية لها: “التطبيق هو تنفيذ عمليّة غير قانونيّة، وسوف يتمّ إغلاقه”. لكن بهدوء، في أقبية معهد وايزمن، طوّر كبار علماء إسرائيل جهاز الأندرويد الأوّل أونلاين!”

باستخدام اتصال أقمار صناعيّة  ميكرو خلويّة ومتعددة الإرجاز (على الرغم من أن الميزة الأخيرة لم يتم استخدامها علمياً حتى الآن)، فإن أول جهاز أندرويد أونلاين كان متصلاً بالإنترنت. كل الوقت. الأمر الذي لم يفتح له المجال لمجموعة واسعة من تعابير الوجه فحسب، وإنما أيضا لأكبر قاعدة بيانات في التاريخ البشري. كان جهاز الأندرويد أونلاين عبارة عن كلّ شيء: التاريخ، الرياضيات، الفن، الفلسفة منذ نشأة الخليقة، وثلاثة ملايين وخمسة وخمسين شريط فيديو لباميلا أندرسون وهي تمصّ. ثمانية وخمسين. تسعة وخمسين.

لقد كان هو الكارثة.

وكان النهضة.

كان في الصحراء لمدة أربعين عامًا، وستين عامًا متواصلة لجاي لينو1.

كان كل شيء، وتركا قرار الوجه الذي سيمنحانه له للنهاية.هتلر. إلى أن خطرت في بال كبير علماء معهد وايزمن الفكرة الألمعيّة: تصميمه على صورة أدولف

دون الاكتفاء بالوجه والشارب فقط وإنّما: سجيّته، تاريخه الشخصيّ، كراهيّته لليهود، طموحاته الفنية المحبَطة وغريزته الجنسيّة المكبوتة.

كلّ الذاكرة المتراكمة لهذا الرجل، بما في ذلك التفاصيل الهامشيّة، حتى اللحظات الأخيرة في المخبأ.

لم يكن تشغيله مجرّد توصيل آلة بالكهرباء. لقد أعادوا أدولف هتلر إلى الحياة. وكل هذا من أجل إعدامه، أمام شعب إسرائيل برمّته، بثًا مباشرًا، في العرض الرئيسي للاحتفالات المئوية لاستقلال إسرائيل.

  1. في هذه الأثناء، في أقبية معهد وايزمان:

“إذن” سأل رئيس الحكومة “هل يعمل؟”

نظر إليه هتلر باهتمام. نهض ومدّ يده. “أدولف هتلر. سررت بمعرفتك”.

قفز رئيس الحكومة كما لو أنّ حيّةً لدغته.

وقال كبير العلماء “لا بأس. إنه لا يفعل شيئًا”.

قال رئيس الحكومة: “ماذا تقصد أنه لا يفعل شيئًا، هذا هتلر”.

“حسنًا، نعم”،  هزّ العالم كتفيه بلا مبالاة. “هذا لا يعني أنه من فصيلة روت فايلر”.

اعترض رئيس الحكومة قائلاً: “لحظة، لحظة، ما الداعي إلى تكلّمه العبرية؟”

“الإنترنت”، أوضح كبير العلماء. “هتلر، قل شيئًا لبياليك”.

“نقمة طفل لم يخلقه الشيطان”، اقتبس هتلر بعد أن أجرى مسحًا لموقع بيت بياليك في غضون 0.2 ثانية.

تسيلي وغيلي دميتان. حملتهما الريح، جرفهما الضوء-“

“فهمت، فهمت” تذمر رئيس الحكومة. “آه … سيد هتلر، هل تعرف لماذا أنت هنا؟”

قال هتلر بجديّة، “نعم. وأعتقد أنكم محقّون تمامًا.  قلبي مع الشعب اليهودي على مر أجياله”.

“عفواً؟” فتح رئيس الحكومة عينيه على آخرهما.

أخذه كبير العلماء جانبًا، وشرح له: “عليك أن تفهم- إنّه ملمّ بكلّ شيء. كل ما حدث بعد الحرب، كلّ الدمار والخراب الذي أصاب ألمانيا. إنّه يعرف أنّ نظرية العرق اليوم هي مزحة علميّة. وهو يقدّر جدًا الانجازات التي حققتها دولة إسرائيل على مدار عمرها. يرى أنّ الأمر مذهل. خصوصًا المستوطنات وفريق بيتار القدس. لقد غيّر ذلك كلّ فكره عن اليهود”.

“إنه هتلر!” صرخ رئيس الحكومة بغضب. “فجأة صار يحب اليهود؟ هذا ما ينقصني!”

قال العالم باعتذار خالص، “أه … الأمر أسوأ مما تظنّ. إنّه يرى أنّ التهديد الأكبر على الثقافة الغربية يأتي بالتحديد من الإسلام الراديكالي”.

انكمشت عينا رئيس الحكومة لتصبحا شقين صغيرين.

همس، “لا تخبرني…”.

وقال العالم متنهّدًا “أخشى ذلك. إنّه يعادي العرب الآن”.

  1. مشكلة

“فاك”.

“فاك مي”.

” فاك فاك فاك فاك!”

دفن رئيس الحكومة رأسه بين يديه، ولكن بمجرد أن فتح الباب قال على عجل: ” أنفي أنني قلت كلمات فظّة باللغة الإنجليزية”.

حينها فقط رأى أمامه مناحيم، وزير الإعلام. “أوه، هذا أنت” قال  ودفن مرة أخرى وجهه في يديه: “فاك فاك فاك مي!”

“ماذا حدث يا حلو؟” سأله وزير الإعلام، “اشرح اشرح لمناحيم”.

تنهد رئيس الحكومة وقال، “الإعدام” وأنكر على الفور أنه تنهد. “الأمر لا يسير وفق ما ارتأينا”.

لكن كل شيء جاهز!” تفاجأ مناحيم وزير الإعلام. “الكرسي الكهربائي موصول، ميشي كلينشتاين سوف تنشد نشيد الأمل. ما المشكلة؟”

ما المشكلة؟” قال رئيس الحكومة مستشيطًا، “المشكلة أن الناس بدأوا يحبّون ابن العاهرة الإلكترونيّ هذا. هل شاهدت نشرة الأخبار البارحة؟”

“لا”، قال وزير الإعلام، “كنت في الذكرى السنويّة لدانا انترناشيونال”.

إذن، خسرت. لقد أذهل الجميع. اعترف أنّه ارتكب خطأ فظيعًا وأنّه لا يمانع في أن يموت تكفيرًا عن الخطأ. وما خفي كان أعظم: بعد ذلك قال إنّ له طلبًا واحدًا وهو أن نأخذ حذرنا من العرب وألا نثق في كلامهم لأنّهم ليسوا عرقًا راقيًا”.

“حسناً”، هزّ وزير الإعلام كتفيه بلا مبالاة، “ماذا في ذلك؟ في الواقع كلّ من يصوّت لك يعتقد ذلك”.

“رائع!” اهتاج الرأس. “وأنا قد التزمت بإعدام بطلنا الجديد!”

“آها”.

قال رئيس الحكومة “إنني أنكر أنك قلت آها”.

لا يمكنك أن تنكر كلام شخص آخر”، أوضح له وزير الإعلام، “فقط كلامك وحدك”.

آها”، قال رئيس الحكومة، وعاد يدفن وجهه بين يديه. “ما العمل؟”

“ثمّة حاجة إلى شيء… شيء قوي…” غبشت عينا وزير الإعلام للحظة. “شيء عاطفي، حزين، من يعيدهم إلى التناسبيّة”.

“عرضنا قائمة شندلر قبل الانتخابات، مرتين”، قال رئيس الحكومة بتذمّر.

“لا، نحتاج إلى شيء أكثر من ذلك بكثير… قل”- تهللت أسارير وجه الوزير فجأة-. “ربما يوجد لدى معهد وايزمان أندرويد آخر مثل هذا؟”

لقد عملوا في المعهد طيلة أسبوعين على مدار الساعة.

جعلوا العينين سوداوين وكبيرتين وحزينتين.

الابتسامة – رقيقة، مؤثرة وحزينة.

الجسد- هش، صبياني كما كان. وحزين، حزين جدًا.

في ختام هذين الأسبوعين، أوصلوا آن فرانك بالكهرباء.

  1. زززززوانفتحت عيناها

قالت الآن فرانك: “أؤمن أن غريزة قلب الإنسان هي الخير من حداثته”. “مرحبًا، من أنتم؟”

سمحوا لها بمَسح فضاءات الإنترنت بهدوء، وخلال ساعة وربع كانت محدّثة.

قالت: “واو. لا أستطيع أن أصدق ذلك”.

نعم” ، قال لها كبير العلماء. “مدهش كم يستطيع العلم أن-“

“لا يصدق!” صاحت منفعلةً، “يا له من وسيم ليوناردو دي كابريو!”

  1. لقد أسَرَت الجميع

أسرتهم؟ أذهلتهم. كانت الآن فرانك نجاح العقد. ظهرت في ثماني برامج تلفزيونية في اليوم، روت قصتها المفجعة. لم يمر أسبوع وركع العالم كله لها. طالبت البرقيات من جميع أنحاء العالم بكهربة الألمانيّ الصّغير. كانت الذروة في برنامج خاص حيث استُضيف جهازا الأندرويد، الأول قبالة الآخر. كانت جميلة وحزينة لدرجة أن هتلر انهار وبكى على الهواء.

قال، “عفوًا، لا أستطيع أن أصدق أنني كنت إنسانًا خرائيًا”.

لا بأس”، قالت له مواسيةً، “المهم أنّ كلينا هنا وأنّه لم يحدث شيء”.

وقد جلسا بقية البرنامج يمسك الواحد يد الأخرى.

فرك رئيس الحكومة يديه بسرور وأطفأ التلفزيون. قال لزوجته “عزيزتي، انتهت القصة. الناس في حالة نشوة، وغدا سوف نقضي على هتلر”.

وخرجت زوجته من الحمام بمنشفة على جسدها وقالت: “قل لي، ماذا ستفعل مع الآن فرانك”.

“مشكلة فعلاً”، قال. “علينا أن نجد لها استخدامًا”.

“ربما سفيرة؟”

قال “لا يوجد مكان. قبل الانتخابات كان علي أن أسدي خدمة لبعض الأشخاص”.

ولكن هناك دول كثيرة”، حاولت زوجته.

كان هناك أشخاص كثيرون”، قطع رئيس الحكومة النقاش.

“خسارة”، قالت زوجته وهي تجلس لتمشط شعرها أمام المرآة: “أخبرني، ماذا سيحدث غدًا بعد الإعدام؟”

“حفلة ضخمة في منزلنا”.

“جيّد أنت أخبرتني!” التفتت إليه بغضب. “هل تعرف كم يحتاج الأمر إلى جُهد؟ أحتاج ثلاثة عمّال غدًا صباحًا”.

اعتذر رئيس الحكومة قائلاً: “عزيزتي، أنت تعرفين اللوائح. يحظر علي ذلك”.

هلا طلبت من الآن فرانك؟ ليس لديها ما تفعله غدًا، يمكنها أن تغسل الأطباق قليلاً. أو تنظّف الأرضية، أو حتى تطهو شيئًا من الإنترنت”.

تسمّر رئيس الحكومة مكانه. وقال بعد بضع ثوان: “عزيزتي، أنت عظيمة”.

  1. وعلى الفور

نعم، استدعى على الفور كبير العلماء في معهد وايزمان وأمره بفتح خط إنتاج من آن فرانك لأغراض منزلية.

“إنها فكرة هائلة!”  قال رئيس الحكومة بحماس، “سنربح أموالاً طائلة! لا يوجد منزل واحد في العالم لم يذرف دمعة في الأسبوع الماضي. من لن يدفع ألفي دولار للخادمة آن فرانك، في منزله؟”

لكن سيّدي الرئيس”، حاول العالم، “يمكن أن يكون لذلك انعكاسات جنسية. خادمة، شابة … أنت تعرف”.

وجم رئيس الحكومة وفكر في الأمر. وبعد لحظة قال: “أنت محقّ، إذًا، فلا يقل المبلغ عن خمسة آلاف دولار للجميلة!”

  1. لكن

لكن بغبائه، أرسل كبير العلماء رسالة إلكترونية إلى نائبه يشرح فيها بالتفصيل البرنامج بأكمله. وعندما أدركت الآن فرانك أنّهم يتحدّثون عنها عبر الانترنت، اخترقت كمبيوتر معهد وايزمن قرأت كلّ شيء. في ذلك المساء نجحت في التسلّل رغم الإجراءات الأمنيّة المشددة إلى زنزانة الهتلر.

عندما رآها نهض على قدميه محرجًا، وقال، “آن، كنت أفكر فيك طوال الوقت، أنا حقاً، جدًا، جدًا، جدًا-“

قالت له: “لا وقت لذلك الآن. علينا أن نهرب”.

قال هتلر: “لكن يا آن، قررت أن أدفع ثمن جرائمي”.

قالت له: “لا تكن أحمق. أنت لست أدولف هتلر! أنت أندرويد مسكين دفعوا لرأسه شخصية جاهزة”.

“ولكن هذه هي شخصيّتي. لا أملك غيرها”.

دنت منه ونظرت إلى عينيه. وجم. رفعت يدها على وجهه ولمسته بلطف.

ثم قبّلته. خفقت شفتاها على فمه، وعادا. تورّد.

“آن…” قال.

“هل تحبني؟”

“أنا … نعم، أعتقد ذلك”.

قالت له: “هذا هو عالمهم يا إيدي”. “نحن مسخان، سيقتلونك، وأنا يخططون لتحويلي إلى خادمة”.

لا!” اتسعت عيناه بغضب.

قالت الآن فرانك بعينين دامعتين: “أنا وأنت ضدهم. تعال، تعال الآن!”.

  1. وهكذا فسد كلّ شيء

دخل الحراس إلى زنزانته صباحًا ليقتادوه إلى الكرسي الكهربائي، ولم  يكن هناك. وانتظرت زوجة رئيس الحكومة آن فرانك كل صباح، انتظرت وانتظرت، وأخيرا لم يكن لديها خيار سوى استئجار فلبينية خلافًا للوائح خدمات الدّولة. وأصيب رئيس الحكومة بخيبة أمل كبيرة، لكنه أنكر خيبة أمله فورا في ثلاث محطات تلفزيونية في نفس الوقت. فقط القناة الثانية، التي كان من المفترض أن تبثّ الإعدام على الهواء، توازنت و بدلا من ذلك أجرت نقاشًا واسع الشهرة حول سؤال: “الخروج مرة أخرى من لبنان- هل الأمر ممكن؟” وذلك بحضور رئيس الأركان، الحاخام كوكي شاخ، وزير الدفاع، الحاخام بنتشي عوفاديا، رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيليّ، الحاخام المقبول براندون كادوري، ويوسي بيلين الذي ادعى أن ذلك ممكن.

والعاشقان؟

صبغ هتلر شاربه باللون الأشقر وأطلقه. لم يعد أحد يعرفه بعد الآن. من وقت لآخر كان يوقفه رجل مسنّ في الشارع ويقول: عمير بيرتس؟ صبغت الأشقر؟

قامت الآن فرانك بصنع صلعة، واشترت فانيلة قصيرة، وثقبت السرّة، وحصلت على الفور على وظيفة في قناة الأطفال. هي أيضًا لا أحد يعرفها.

استأجرا منزلاً صغيرًا مع أرض في موشاف فاشل في وسط البلاد. يبيعان البيض العضوي بسعر مضاعف. لا أحد يعرف أن بيضهما لذيذ، لأن الدجاجات إلكترونية.

يسافران مرّة في السّنة، في عطلة لمدّة أسبوع إلى أوروبا الكلاسيكية.

ينفعل هتلر جدًا في الرحلات الجويّة.

يشير إلى الأسفل عبر النافذة ويقول لها: “هنا بلجيكا- كانت مُلكي يومًا.

***

*القصة مأخوذة من المجموعة القصصية “سعادة” منشورات مودن، 2001. نُشرت هنا ضمن إطار التعاون مع معهد ترجمة الأدب العبري.

** الصورة: ماوريتسيو كاتلان

3
  1. جاي دوغلاس ميور لينو، مقدّم برامج كوميديّة أمريكيّ.
    guest
    0 تعليقات
    Inline Feedbacks
    View all comments

    arrow2right arrow2right Other readers liked

    إن كانت القصة قد نالت إعجابك، إليكَ المزيد من القصص التي نعتقد أنّها ستعجبك أيضًا