يفتاح ألوني | من:العبرية

يفتاح ألوني

ترجمة : ريم غنايم

أعيشُ في رعب الصّمت. ولكن ألستُ الأكثر صمتًا من بين الجميع؟ وحوشٌ رماديّة مُحدَودبة، جرذيّة ذات عيون حمراء ترافقُ حياتي.

يقول الأخصائيّ النفسيّ بِلُطفٍ: “جِد لها مكانًا يأويها”.

كنتُ طفلاً صغيرًا. هربت منها. يوميًا، كنتُ أهرب من مَسكَن الأطفال. تركتُ لها الغرفة. كنت أزحف بين الخردوات في حديقة الألعاب متخفّيًا في سروالٍ تحتيّ وفانيلة لُطّخا بطين الرّمل المرويّ، وعينا الحارس الليليّ تخِزان مثل الأضواء الكاشفة. توقف. ازحَف. توقف. ازحَف. مَطَر، مَوجةُ حرّ، مجرّد ريح. زحفت وزحفت. حتّى الطريق الأسمنتيّ الدافئ الذي خبّأته شجيرات الدفلى، وصولاً إلى جذع الأثل الدّسم، حتّى شجيرة الورد، تحت الطاولة الخشبية في شُرفتنا. ركضتُ، صافرات الحارسة تزعق، الومّاضات تومض. ركضت إلى أبي.

الأخصائيّ النفسيّ: “آسف لما حدث”.

تذمرت الحارسة، كلّ شيء مقلوب عند هذا الولد. أحنى أبي رأسه عندما قال له رئيس لجنة التربية والتعليم: “ما به هذا الولد؟ ربّما يوجد قمل العانة في فرشته؟”.

خرجَ والدي واشترى ثلاثة أقفال للتعليق من ميزانية الحلوى والصنادل حتّى يصبح من الممكن إقفال الحديقة ليلاً. قال: “بهذه الطريقة لن تَلِج الوحوش رأسَك”. ليلاً، وقفت حافي القدمين أمام النافذة، وأنا أرتدي فانيلَة وسروالاً تحتيًا أبيض.  وشاهدتُ كيف يقفل الأبواب.

دخلت الوحوش. أسقطَت أشياء.

سحبت الفرشة إلى الممر. على الشراشف كانت بقع من العشب، وللوسادة رائحة رملٍ من الأمس عندما أعادوني إلى السرير. أخلدتُ الوحوش للنوم ووقفت أمام النافذة. على والدي، على اليدين الصّلبتين اللتَين أمسكتا بي عاليًا قريبًا من مصباح السّقف فوق براز حياتي الصّغيرة، وعلى الطّفل الذي كان بإمكاني أن أكونه. بكَيت. عويتُ صياغاتِ اسمه المختصرة مثل ابن آوى. مسكينٌ هو مسكن الأطفال، مسكينةٌ هي الطاولات والكراسي والصنبور الذي يسرّب الماء. كيف يمكن الخلود للنوم وهذا العواء يحزّ الهواء؟

 قلت للأخصائيّ النفسيّ: “هل ترى كيف تعاملوا مع الأطفال هناك؟”

قالت أمّي: “لكننا تركنا له سجادة أمام النافذة الكبيرة، كان يسير دائمًا حافي القدمين، ولم نكن نريد له أن يبرد. ألا يسوى هذا شيئًا؟ ألا يُحتَسب؟

 

    arrow2right arrow2right Other readers liked

    إن كانت القصة قد نالت إعجابك، إليكَ المزيد من القصص التي نعتقد أنّها ستعجبك أيضًا