ميخائيل بولغاكوف

ميخائيل بولغاكوف

وُلد ميخائيل أفانيسيفتس بولغاكوف في كييف عام 1891 وتوفّي في موسكو عام 1940. كان بولغاكوف أديبًا وكاتبًا مسرحيًا اشتُهر بالفكاهة والهجاء. درس الطّب بين الأعوام 1909 و-1916، تخصّص في الأمراض الجنسيّة وزاول المهنة حتى عام 1920، حيث قرّر وقتها أن يكرّس نفسه للأدب والمسرح. في عام 1916، عمل بولغاكوف لأشهر معدودة في المشافي العسكريّة، ثمّ أرسِل لاحقًا للعمل كطبيب إقليميّ في قرية نيكولسكويا في منطقة سمولنسك. استعان بالتجربة التي اكتسبها في هذه الفترة لتأليف القصص القصيرة لمجموعته “مذكرّات طبيب شابّ”، والتي نُشرت في موسكو لأول مرّة في منتصف عشرينيات القرن المنصرم. تُعتبر روايته “الحرس الأبيض” العمل الأدبيّ الضّخم الأوّل الذي يكتبه بولغاكوف والذي نُشر في حلقات عام 1925، إلاّ أنّ هذا العمل لم يُنشر في كتاب.  تقدم الرواية وصفاً متعاطفًا واقعياً لدوافع وسلوك مجموعة من الضباط البيض المناهضين للبلاشفة خلال الحرب الأهلية، وأثارت عاصفةً في دوائر النقد الرسميّ لأنها كانت تفتقر إلى حضور بطل شيوعيّ. في النهاية، حُظر هذا العمل الأدبيّ من النّشر. في عام 1925، نشر بولغاكوف فانتازيا هجائيّة بعنوان بعنوان “شيطنة”، وقد انتقد في الكتاب المجتمع الشيوعي السوفييتي بشكل صريح. قوبل هذا العمل بانتقاد وإدانة رسميّين. في نفس العام، كتب بولغاكوف في ذلك العام روايته “قلب كلب”، وهي عبارة عن هزلية ساخرة ولاذعة عن العِلم الزائف. حظيت أعمال بولغاكوف بشعبيّة كبيرة وذلك بفضل الفكاهة التي تميّزت بها أعماله، والوصف الصادق للواقع، لكن النقد القاسي الموجّه للسلوك السوفييتي أصبح أقل قبولًا على السلطات، وفي عام 1930 تم حظر كتابات بولغاكوف تمامًا. تقدم بولغاكوف بطلب للهجرة، وقابل ستالين طلبه بالرّفض. خلال فترة النفي الأدبيّ في وقت لاحق، والذي استمر حتى وفاته، خرج بولغاكوف بروائعه الأدبيّة. في عام 1932، وضمن عمله كمستشار أدبي للطاقم الفني لمسرح موسكو، كتب بولغاكوف مسرحيّة “موليير”، وهي مأساة تعالج موت موليير، وعُرضت نسختها المنقّحة فقط في عام 1936 ولم تُعرض الا سبع مرّات- ثم تم حظرها بسبب هجومها الصريح على ستالين والحزب الشيوعي. كتب بولغاكوف عملين أدبيّين آخرين هامّين في الثلاثينيّات: الأوّل روايته السيرذاتية التي لم تكتمل، “مذكّرات طبيب شاب”، والتي تتضمّن هجاء لاذعًا حول قسطنطين ستانيسلافسكي والحياة وراء كواليس مسرح موسكو. والثاني روايته “المعلّم ومارغريتا”، والتي تتنقّل بين الغروتسكيّة والهجائيّة، وقد نُشرت في الاتحاد السوفييتي فقط في عام 1966- وبنسخة مرّت عبر مقصّ الرقيب. أصبح نشرها الكامل متاحًا بعد 25 عامًا فقط من وفاة بولغاكوف بالمرض. في الواقع، نُشرت معظم أعمال بولغاكوف بعد سنوات عديدة فقط من وفاته، منذ أوائل ستينيّات القرن العشرين، وذلك بفضل جهود زوجته الثالثة، يلينا سرغييفانا بولغاكوفا، ثم تم الاعتراف به كواحد من أعظم كتّاب القرن العشرين.

 

Stories by This Author arrowBlackD