Write Stories

Khazri Hadil

على سبيل التدين 

نتمي إلى المملكة العربية السعودية و قد كلفني السيد فرانسوا ديبوا رئيسي في العمل بإعداد تقرير عن وضعية الاقليات الدينية ببلادي و رغم إعجابه الواضح بشخصيتي و بتعاطفي الواضح مع الفئات المسحوقة في المجتمع فقد اصر أن تكون المعطيات الواردة في الدراسة مبنية على التعاطي الحقوقي و الإعلامي مع مختلف الطوائف الدينية لا من حسي المرهف و اصراري على أن إنتمائنا العاطفي و الانساني إكتشاف عظيم لا يدفعنا إلى إضفاء شحنة من المحبة على علاقاتنا بمختلف التيارات الدينية المخالفة بل البحث عن الله في قلب الملحد و فؤاد الزنديق رغبة منا بجعل الاختلاف جسراً لاكتشاف الآخر و التماهي معه جسداً و روحاً .

نال بحثي إستحسان مديري في العمل لكنه استغرب بالمقابل من قدرتي على أن أضل موضوعية في تقييمي رغم انغماسي في الروحانيات و اصراري على إقامة الصلاة و مختلف الشعائر الدينية متجاهلة نعتي بالغلو و التطرف بسبب من تشبثي بهذا السلوك و اصراري عليه !!!!
 

 
الأمر لا يرتبط بتنقلي بين حضارات و أنماط فكرية مختلفة بحكم كتاباتي الداعية للتسامح و تأثري العميق بشخصيات يعرف عنها الإنتصار لحقوق الانسان و محاولة رفع الظلم عن المضطهدين بالمجتمع الانساني لإعتبارات متنوعة بقدر ما هو رغبة مشروعة للتغطية على حرماني من النهل من متع الحياة في فترة سابقة من حياتي بحجة التمسك بالدين و محاربة الهرطقة التي وسمت مجتمعاتنا العربية من الثورة الصناعية إلى قيام عيسى :
الكثير من الفتيات بالمدن العربية يرتدين الحجاب لكنهن يزاولن انشطتهن اليومية بشكل مريح دون السماح للمحيط الاسري بالتدخل في خياراتهن و أسلوب عيشهن في حدود دخلهن المادي و قناهتهن الاجتماعية !!!!
شخصياً لم أرغم على إرتداء الحجاب لكن تم ارغامي على خيارات أشد تعصباً و أكثر إيلاماً :

تم حجبي عن الالتحاق بركب النساء المرفهات بإيعاز من زوجي العزيز و منظومتنا القانونية الغراء فمنعت من قيادة سيارة أو مجرد إمتلاك رخصة سياقة إلى غاية حصولي على درجة الماجستير و التمكن بفضل دخلي المستقل من ابتياع سيارة فارهة تعكس وضعي الجديد و مكانتي الاجتماعية المرموقة!!!

عند قدوم السنة الميلادية الجديدة ورع زوجي الحبيب و افراطه في الإيمان يمنعنا من مجرد إبتياع قالب حلوى و إستقبال العام الجديد بالقليل من المرح و الحبور كون المسلم الحق ينكر وجود السيد المسيح و الإعتقاد في قداسة هذا النبي يمثل ضربا من الكفر و وجهاً من الردة الخافية عن أعظم فقهاء الاسلام و أكثرهم تأثيرا في مصير البشرية !!!

لاحقاً تمكنت من أن أكون أكثر تحرراً ،أكثر سعادة ، و أكثر فخرا بقدرتي على التحمل و عجزي عن رد الإساءة بمثلها لكني عملت على تبني تصرفات مقاومة للحيف الذي تعرضت له خلال السنوات العجاف الماضية بكل ما أوتيت من مرونة و تصالح مع الذات !!!!

اشتري لصديقتي الملحدة عديد المؤلفات المتعلقة بحياة الثائر الأممي شي غي فار ا وقد نتناول أفكاره بالنقد و الدراسة خلال عشاء لطيف مفعم بالإنفتاح الفكري خالي تمام الخلو من التعصب الديني و العرقي ، أحاول كذلك مجابهة حالات النهم اللتي تجتاحني من حين لآخر فلا أتناول وجبة الغداء بمكتبي عندما يكون السيد ” فرانسوا ديبوا ” صائماً كي لا أؤذي مشاعره فيخبر زوجته الجميلة اننا شعب غير متسامح و أننا كذلك لا نعامل الغرباء بحفاوة :

اهتمامي بالروحانيات فضلاً عن انكبابي على دراسة تراث جلال الدين الرومي لسنوات دفعني إلى التأكد أن موقفي من الأديان هو موقف سليم جبل على فطرة سليمة و إيمان عميق بالإنسانية في مختلف أطوارها لا إمتيازاً فكرياً يدفعني إلى إزدرا ء من يرى في الدين شيئا مخالفاً لتصوراته و إنتظاراته من الحياة فقرر التحرر منه معتبراً من هذا الإنعتاق شأنا شخصياً لا يحق للغير محاربته أو التدخل فيه تحت طائلة العرف أو القانون !!!!
 

هديل الخزري

Liked the story? Comment below.

avatar