Write Stories

Eslam Omran

” مسرَح الهوسابير” 

 

” مسرح الهوسابير “

 

_ العرض الأخير مِن مسرحية ” لم تعد القرابين ترضى الآلهه “

 

” تلك هى المره الثامنة التى أحضر فيها نفس العرض لنفس المسرحية العظيمة ، لم أكن مِن مدمني المسرح حتى وقت قريب ، لا أظن ان تلك مصادفة ، ربما ساعدنى الحظ ان يقع امامى بعض العروض المبهره التى ترهق عقلى وتذبذب كيانى وتداعب مشاعرى من حين لآخر ، ربما كانت تلك هى علة عشقى لهذا الكيان ….. و ربما هى ! “

 

_ رُفع الستار ، وعلى كُل المصطفين على خشبة المسرح التنازل عن هوياتهم الحقيقية ، قبل ان تطرق خطوات أقدامكم آذان الجمهور إرتدوا كل زيف …. إرتدوا تعبيرات لا صلة لها بوجوهكم ، إرتدوا شراً … أو خيراً … لم يكن فيكم من الاساس !

 

فـ هنا على تلك الخشبة ” كلما زاد زيفك وبعدك عن هويتك … كلما تفوقت وهللت الجموع بإسمُك “

_ ماجد سامى

يزيد عُمرى عن الثلاثين بثلاثة أعوام
خريج كلية إعلام جامعة القاهرة
كـ معظم ابناء عمرى أعمل فى مجال لا علاقة له بدراستى ، أحياناً أعمل فى تسويق بعض ماركات العطور ” نصاب يرتدى بدلة ” ، واحياناً اخرى أعمل مُدرس لغة إنجليزية ” تاجر عِلم ” ، والآن أكتب بعض القصص القصيرة تحت إسم مستعار وأبيعها للمجلات والجرائد الخاصة حديثى النشر … والأن قد بدأ العرض .

جلست هذه المره على مقربة مِن المسرح ، فى الصف الخامس على اليسار ، كُنت منتبه بشده وكأنها المره الأولى التى أشاهد فيها المسرحية ، اتأمل حركات الممثلين ، انظر لوجوههم التى ابدعت فى التمثيل فى التزييف فى هذا الخداع الذى يلقبونه بالابداع !

المشهد الأول :

تجلس احد ابطال المسرحية التى تقوم بدور إله من الآلهه على كرسى العرش والمُلقبه بإسم ” سيدار ” إلهة الحُب ، يخشع العاشقين أسفل قدميها متوسلين إليها ان تكتب على حبهم أن يتوج بالكمال ، يقدمون إليها قرابين الرضا ودموع مُشبعة بالأمل ، البعض يتوسل إليها بنوعاً من الشفقه ، والبعض الاخر يرى ان موافقتها على حبه حق واجب لكل دعواته وصلاته إليها ….

لـ لحظه خرج ذهنى عن هذا العبث الذى يُمارسونه على خشبة المسرح ونظرت إلي ! … إلى علاقة حبى المبتوره منذ عامين ، وبدأت الأسئلة تنهمر على عقلى وكأنها كانت تنتظر الشرود ! ،
بدأت فى مشاركة العبث مع نفسى مثلهم ، وكأنى أقول ” ماذا لو كان هناك حقاً إله للحب ؟! ”
هل كان يتوجب علي أن أقدم له القرابين ؟!
لو يكن
ماذا لو كنت لا املك ما اقدمه له ، هل كان سيغضب ؟؟
الامر لايهم الأن …
أظن اننى كنت انا تلك القرابين التى تُقدم وإلا لماذا لم تكتمل علاقتى بها ؟
هى قدمتنى لـ إلهة الحب ، ورضت الإلهه بى قرباناً ، وأكملت لها حبها مع حبيب آخر !

( ضحكت ساخراً بصوت مرتفع ونسيت أن العرض مازال مستمر ، حتى إلتفتت لي من كانت تجلس على يسارى وطرقت بـ اناملها على كتفى وهى تقول ) :

_ بص مش مهم انك ضحكت بصوت عالى ، بس ممكن أعرف بتضحك ليه والمشهد مُبكى .

( إبتسامتها وهى تتحدث كسرت حاجز الخجل الذى اصابنى مما حدث ، ملامحها كانت كوجه طفلاً رأى أُمه بعد غياب ساعات قليلة ! ابتسمت وقُلت ) :

.. انا اسف جداً ، بس فعلاً مكنتش مركز وافتكرت حاجه جت فـ بالى وضحكتنى .

_ ولا يهمك .. اسيبك تركز مع المسرحيه بقى .

.. انا حضرتها قبل كدا كتير مش مهم ، ركزى انتى انا تمام ، واسف مره تانيه .

_ انا كمان حضرتها قبل كدا … تسمحلى اسألك سؤال ؟

.. اكيد اتفضلى !

_ انت بتحب المسرح ؟

.. اها طبعاً وإلا مكنتش جيت !

_ لا انا اقصد بتحبه بجد مش حب خوف .

.. حب خوف ؟ لأ مش فاهم دى !

_ يعنى مش بتيجى هنا عشان مابتحبش الناس اللى برا ولا صوت دوشتهم ولا علاقاتهم المتعبه ولا امراضهم وحواراتهم المريضه .. بتيجى هنا عشان خايف اذاهم يصببك يعنى ؟

( تعجبت من وصفها للعالم الخارجم وكأنها وضعت إصبعها فى مكمن الجرح )

.. مش عارف ليه انتى قولتى كدا ، بس ممكن معتبر كلامك صح .

_ أصل ضحكتك كانت تخوف رغم انها ضحكه ، فيها غضب مش قليل .

.. يعنى … شوية ذكريات رخمه جت فـ بالى ، هتعدى .

_ مش هتعدى على فكره ، كل اللى مستنيه يعدى مش هيعدى ، وكل اللى بتتمنى تنساه مش هيتنسى دا انت وانت بتتمنى يتنسى بتبقى فاكره ! وطول الوقت بتفكر تنساه ازاى ! انا عارفه ان كلامى ملخبط بس حاول تفهمنى … بص ” ذكرياتك جزء منك إحترمها ” .

.. فاهمك ، ولو كانت ذكريات مؤلمه ؟

_ مارس ألمها وأتوجع وابكى وخد وقتك م الغضب عشان مايبهتش على كل مشاعرك ، الألم عامل زى الصبغه لو ما اتركنش لوحده وقرب من مشاعر تانيه بيبهت عليها ، بيخليك تضحك وانت باين فـ ضحكتك الغضب زى ماحصل من شويه ، بيخليك تبكى وقت فرحك وتبقى بارد اما تفقد حد ، ادى آلمك حقه .

( ومجرد أن انتهت مِن حديثها ، كانت الاضواء قد ملئت قاعة الحضور ، وانتهى العرض الذى شاهده الجميع إلا انا وهى ، مِلت رأسى بالقرب من أذنها حتى تسمعنى و قُلت ) :

.. انا اسف ضيعتلك المسرحيه ، بس نسيت اسألت … إسمك إيه ؟

_ مش مهم اسمى … المهم ماتعملش حاجه الا وانت بتحبها ، تعالى المسرح عشان بتحب المسرح مش عشان خايف .

.. حاضر ، هشوفك تانى ؟

_ انا مسافره استراليا كمان ساعتين ، وحبيت امشى من هنا وانا بعمل حاجه بحبها .

( ورحلت تلك التى لم اكن اعرف اسمها ، ولكن تركت لى بعض المعانى التى كانت بمثابة الصفعه على عقلى ، وكانت أقل العابرين وجوداً .. اجملهم روحاً وعقلا ) •

 

#العابرون
#نَص_هالِك
#مسرح_الهوسابير
#E_omran

Liked the story? Comment below.

avatar