Write Stories

كيف يبدو الله؟ 

 

 

قلت بأنك قادرة أن تكوني معي ووعدتني بالبقاء أتدري بأنك تخلفين بوعوعدك لي؟
– لم أعدك لم أتفوه بأدنى كلمة من هذا، كل ما لا يصدر مني لا أتحمل مسؤوليته,سأرحل انتهى.
-ولكن… حسنا حسنا إرحلي .
انا لا أتجزأ.. ولا أفهم كيف يكون شكل أنصاف الأشياء، أنا شخص يحضر بكامل وهجه وإندفاعه أو يغيب إلى الأبد و هذا ما سأفعله. رحلت لم أرد ان يتطور الحوار أردت أن يبقى بيني و بينه مودة، لطلما كنت امقط النهايات خاصة تلك التي تختم بالشجار و أبشع الكلام حتى و ان كان كذالك لن أسمح لساقط ان يسقط أخلاقي ،  هو ليس بساقط أنا متأكدة، لكن الانسان مهما بلغ من سماحة النفس و علو الأخلاق له طاقة إستيعاب، سأكلفه معانات ان يتحاشاني و أرحل بصمت فأنا إعتدت الهجر.
أحسست بفقدانه، طبيعي فهو كان يشاركني أوقاتي لكن لم يستغرق مني نسيانه وقتا كثيرا كأنه لم يكن ، فعلا” سبحان مُقلّب القلوب، و مُغيّر مقامات الناس في قلوبنا.”
مرت أشهر لم اتغير كثيرا مازلت ممزقة بين النضج و الطفولة و قسوة الحياة تتعبني، باردة، لا شيء يعجبني، لا أنتظر أحد، لا أحد ينتظرني، لا شيء مهم، انا حتى لا أعرف ان كنت بخير او لا، انا لا أشعر بشيء، حتى أن العالم  بأسره بات يتعبني بأوبئته التي جعلتني اليوم سجينة بيتي الصغير اترقب قرار المسؤولين بشغف عساهم أن يمدونني بحريتي، إشتقت لتفاصيل أيام كنت أراها عادية باتت نعمة ، متى تعود ؟
لا أحد يدري، لكنني على الرغم من هذا مطمئنة لان الأمور بيد لله و حيثما مضت فإنها تمضي نحو الخير.
كنت قد اتخذت من الكتاب ونيس وحدتي هذه الأيام، اعرف انه لا يأبه لي أحدا و لا أحد يهمه شأني بعد ذلك الرجل لكنني لا أريد مواصلة الكذب عليه لم احبه قط كان شيئا ما و انتهى. على الكل الوحدة اهون من الكذب “فالله يحب الأخفياء الأحفياء، الأتقياء الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل فتنة عمياء مظلمة” لكنه يمقط الكاذبين. وددت حينها لو أتصل بشخص و أثبت لنفسي انا هذا خطأ انني لست بوحيدة،ثم تذكرت انني لا أملك أحدا، لطلما جاهدت ان اتجاوز هذا الشعور و لم أفعل علي تقبل هذا انا وحيدة.
عدت لصفحات الكتاب راجية رفقة ممتعة أو لعلني أجد نفسي في احدى صفحاتة : كان الكتاب لأحد المتصوفين يروي قصة لقائه أحد الدراويش  يدعى شمسا و تنطلق رحلتهم في دين الحب حبا وهبوه للخالق دون سواه أنهيت قرائة مجموعة صفاحت لابأس بها من الكتاب فكرت أن أنام قليل ، لم يكن غريبا ان أستغرق ساعات اتودد لنوم أن يأتي لكن الغريب ان رأسي مثقل بأفكار لم أرد الخوض فيها لكنني إستسلمت لها في النهاية
كيف للمرأ ان يرى الله؟ هل يرى؟ و هل حقا يكمن في داخلنا؟
ما ادراني؟ هكذا انا تكمن مأساتي في عقلي الفضولي دائما أسألة أسألة .. سأخلد للنوم ربما غدا يوم أفضل و لعلي أطرد خزعبلات المتصوفين المجانين من ذهني.
في اليوم الموالي كان أول ما فعلته هو أني قد فتحت الكتاب و صرت ألتهم كلماته إلتهاما حتى أنهيته.
فعلا هو الله، الحل يكمن في الله، الحل في داخلي .. كيف لم أفكر في أن ذاك الركن الشديد، والملجأ الوحيد، الأقرب من الوريد هو الله؟
تغيرت كثيرا منذ أن قرأت ذلك الكتاب على ما يبدو أنه قد أيقظ شئ ما بداخلي. أصبحت كائن روحاني، جميعنا روحانيين لكن قليلنا من يبحث في ذاته، لم تعد تهمني وحدتي و حب الآخرين ، أصبح عندي شعور بشئ أسمى تخونني حروفي في تحديده.
من مدة اصبحت ابحث عن الله بداخلي أصبحت أبحث عن إله غير الذي أعرفه “إله، أقرب لي من نفسي” ربما سأتشارك مع اوغسطين نفس الإله  ، لكن ما يهمني الآن ان أخوض في هذه المسألة ان أمشي في طريق الله الذي بداخلي، أن أمشي في طريقي ، و أن أجد ذاتي من خلاله، زاهدة في نفسي باحثة عن جوهري، بعيدا عن سجن الحواس و الجسد و المادة.
شعور سئ ان تظن بنفسك خيرا و أنت لست كذلك أن تكتشف مؤخرا أنك شبح و أن ما كنت عليه ليس بأنت و لا شئ من الماضي حقيقي و ثابت الا الآلام و الخيبات التي تتلقانا أشخاص و تتركنا آخرين. لكن لا شيء من الأمس سيعود، صلّوا من أجل البدايات.
أما أنا فسأبحث عن الله ، ترى كيف يبدو إلهي؟
ألم يقل مولانا  (الرومي) أن كل ما تبحث عنه هو أنت ؟
أيها البشر الأتقياء التائهون في هذا العالم
لم هذا التيه من أجل معشوق واحد -الله –
ما تبحثون عنه في هذا العالم
ابحثوا في دخائلكم فما أنتم سوى ذلك المعشوق.

Liked the story? Comment below.

avatar